السيد هاشم الناجي الموسوي الجزائري
112
آداب القضا و الممدوح والمذموم من صفات القضاة
354 - قال أمير المؤمنين عليه السلام : إنّ أبغض الخلق عند اللَّه رجل وكله إلى نفسه . جائر عن قصد السبيل . مشغوف بكلام بدعة . قد لهج فيها بالصوم والصلاة . فهو فتنة لمن افتتن به . ضالّ عن هدى من كان قبله . مضلّ لمن اقتدى به . حمّال خطايا غيره رهين بخطيئته . قد قمش جهلًا في جهّال . غشوه غار بأغباش الفتنة . عمى عن الهدى . قد سمّاه أشباه الناس : عالماً . ولم يغن فيه يوماً سالماً . بكّر فاستكثر . ممّا قلّ منه خير ممّا كثر . حتّى إذا ارتوى من آجن واستكثر من غير طائل . جلس للناس قاضياً ضامناً لتخليص ما التبس على غيره . إن خالف من سبقه لم يأمن من نقض حكمه من يأتي بعده كفعله بمن كان قبله . وإن نزلت به إحدى المهمّات هيّأ لها حشواً من رأيه . ثمّ قطع عليه . فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت . لا يدري أصاب أم أخطأ . ولا يرى أنّ من وراء ما بلغ مذهباً . إن قاس شيئاً بشيء لم يكذب رأيه . وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من نفسه من الجهل والنقص والضرورة كيلا يقال : إنّه لا يعلم . ثمّ أقدم بغير علم . فهو خائض عشوات . ركّاب شبهات . خبّاط جهالات . لا يعتذر ممّا لا يعلم . فيسلم . ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم . يذري الروايات ذرو الريح الهشيم . تبكي منه المواريث . وتصرخ منه الدماء . ويستحلّ بقضائه الفرج الحرام . ويحرّم به الحلال . لا يسلم بإصدار ما عليه ورد ولا يندم على ما منه فرط ( الإرشاد للشيخ المفيد رحمه الله ج 1 ص 232 ) .